الشيخ عباس القمي

204

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

الرأس حافي القدمين وحوله القسّيسون والشماسة والرهبان وعلى صدره الإنجيل ، فتلقّاه على باب داره وقال له : يا سيّدنا أتوسّل إليك بهذا الكتاب الذي أنت أعرف به منّا الّا غفرت لي ذنبي في عناك ، وحقّ المسيح عيسى بن مريم وما جاء به من الإنجيل من عند اللّه ما سألت أمير المؤمنين مسألتك هذه الّا لأنّا وجدناكم في هذا الإنجيل مثل المسيح عيسى بن مريم عند اللّه ، فقال مولانا عليه السّلام : الحمد للّه ، ودخل على فرشه والغلامان على منصّة وقد قام الناس على أقدامهم فقال : أمّا ابنك هذا فباق عليك وأمّا الآخر فمأخوذ عنك بعد ثلاثة أيّام ، وهذا الباقي يسلم ويحسن إسلامه ويتولّانا أهل البيت فقال انوش : واللّه يا سيدي ان قولك الحق ولقد سهل عليّ موت ابني هذا لما عرفتني ان الآخر يسلم ويتولاكم أهل البيت ، فقال له بعض القسّيسين : مالك لا تسلم ؟ فقال له أنوش : أنا مسلم ومولانا يعلم ذلك فقال مولانا : صدق ، ولولا أن يقول الناس انّا خبّرناك بوفاة ابنك ولم يكن كما أخبرناك لسألنا اللّه تعالى بقاءه عليك ، فقال أنوش : لا أريد يا سيّدي الّا ما تريد ، قال أبو جعفر أحمد القصير : مات واللّه ذاك الابن بعد ثلاثة أيّام وأسلم الآخر بعد سنة ولزم الباب معنا إلى وفاة سيّدنا أبي محمّد عليه السّلام ، انتهى . ويأتي في محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السّلام ما يذكر فيه بعض دلائله ( صلوات اللّه عليه ) ، وفي بعض الزيارات : « وبحقّ الحسن التقيّ من التقيّين والسجّاد الثاني ومكابد ليله التمام بالسهر » . باب وفاته عليه السّلام والردّ على من ينكرها « 1 » . المصباحين للطوسيّ ومصباح الكفعمي : في أوّل يوم من ربيع الأوّل كانت وفاة أبي محمّد عليه السّلام . وفي إقبال الأعمال والكافي وروضة الواعظين والإرشاد والدروس : كانت وفاته في يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الأوّل سنة ( 260 ) ستين

--> ( 1 ) ق : 12 / 39 / 175 ، ج : 50 / 325 .